تاريخ مجيد وعهد جديد:الذكرى ال64 لعيد الاستقلال
المجد و الخلود لشهدائنا الابرار 🩷🇩🇿 5جويلية هذا مقال ينبض بالفخر والاعتزاز، موجّه لكل شاب عربي يريد أن يعرف كم كلّف هذا اليوم المجيد من دماء وتضحيات.
غدًا، الخامس من يوليو، يوم عظيم في تاريخ الجزائر، يوم رفعت فيه هذه الأمة الأبية رأسها عاليًا وأعلنت للعالم أجمع: نحن أحرار!
لم تكن الجزائر وحدها في ساحة المعركة، بل كانت أمة بأكملها واقفة صفًا واحدًا، رجالًا ونساءً، شيوخًا وأطفالًا، جميعهم رددوا شعارًا واحدًا: إما أن نحيا أحرارًا، وإما أن نموت شهداء! وهكذا كان، فسقط مليون ونصف المليون شهيد، أرواح طاهرة صعدت إلى بارئها لتبقى الجزائر حرة إلى الأبد.
تخيّلوا معي، مئة واثنان وثلاثون عامًا من الاستعمار! مئة واثنان وثلاثون عامًا من الظلم والقهر، من التعذيب والتنكيل، من التهجير القسري وحرق القرى، من نهب الأرض والخيرات، ومن محاولات ممنهجة لطمس الهوية واللغة والدين. ومع كل هذا، لم يركع الجزائري، ولم يبع أرضه، ولم يخف يومًا من الطغيان.
في الفاتح من نوفمبر عام 1954، انطلقت الرصاصة الأولى، وابتدأت ثورة غيّرت مجرى التاريخ. رجال أحرار قرروا مواجهة إحدى أعتى القوى الاستعمارية في العالم، مسلحين بإيمانهم الراسخ وإرادتهم التي لا تلين.
دعوني أحدثكم عن بعض هؤلاء الأبطال، الرجال الذين لم تُزعزعهم لا النار ولا الحديد:
العربي بن مهيدي، أحد كبار قادة الثورة، اعتُقل وعُذّب بأبشع الوسائل، ومع ذلك بقي صامدًا كالجبل، وقال لجلاده كلمته الخالدة: "ضعوا الجمهورية في الطريق، وانظروا إن كانت قادرة على الصمود!" استُشهد ببسالة، وبقيت كلماته وشمًا محفورًا في قلب كل جزائري حر.
أحمد زبانة، أول شهيد أُعدم بالمقصلة عام 1956، ولم يتجاوز عمره السابعة والعشرين، لكنه استقبل الموت بثبات جعل منه رمزًا خالدًا للتضحية والفداء.
جميلة بوحيرد، المرأة الجزائرية التي تحمّلت أبشع أنواع التعذيب على يد المستعمر، فلم تنكسر إرادتها، وبقيت رمزًا لصمود المرأة الجزائرية وشجاعتها.
حسيبة بن بوعلي، الشهيدة التي سقطت وهي تقاوم في خضم معركة الجزائر، فارقت الحياة واقفة، مدافعة عن قضيتها حتى الرمق الأخير.
علي لابوانت، أحد أبطال معركة الجزائر، حاصرته القوات الفرنسية في منزله بحي القصبة، فرفض الاستسلام واستشهد تحت الأنقاض دفاعًا عن مبادئه.
العقيد عميروش، أسد جبال جرجرة، وقائد الولاية التاريخية الثالثة، خاض سنوات طويلة من القتال، وضرب أروع الأمثلة في التنظيم والشجاعة، إلى أن استشهد عام 1959.
مصطفى بن بولعيد، وديدوش مراد، ورابح بيطاط، وكريم بلقاسم، ومحمد بوضياف، من أبرز الرجال الذين فجّروا شرارة الثورة وضحّوا بأرواحهم من أجل أن نعيش نحن أحرارًا اليوم.
ولا ننسى الآلاف بل الملايين من المجهولين: الفلاح البسيط الذي حمل بندقيته، والمرأة التي آوت المجاهدين وأخفتهم، والطفل الذي نقل الرسائل بين صفوف الثوار، والشيخ الذي دعا للثورة من على منبر المسجد، جميعهم كتبوا بدمائهم أعظم ملحمة عرفها هذا القرن.
ثماني سنوات من الكفاح المسلح، وأكثر من قرن من المقاومة المتواصلة منذ دخول المستعمر أرض الجزائر عام 1830، حتى جاء يوم النصر المؤزّر، الخامس من يوليو عام 1962، يوم أعلنت الجزائر استقلالها، بعد أن دفع أبناؤها أغلى الأثمان، لكنهم في النهاية انتصروا.
يا شباب الأمة العربية، إن هذه ليست مجرد ذكرى تمر كل عام، بل هي قصة أمة رفضت الذل والخنوع، ورفضت الاستعباد، وآمنت أن الحرية لا تُمنح بالكلام، وإنما تُنتزع بالدماء والتضحيات.
فلنفتخر بثورتنا المجيدة، ولنفتخر بشهدائنا الأبرار، ولنجعل من تضحياتهم الجسيمة قدوة نهتدي بها في كل معاركنا من أجل الكرامة والعزة والحرية.
رحم الله شهداء الجزائر جميعًا، وكل شهيد ضحّى بروحه من أجل أن تبقى هذه الأمة حرة شامخة، ودام عز الجزائر، ودامت الأمة العربية حرة أبية إلى الأبد.
المجد والخلود لشهدائنا الابرار وعاشت الجزائر حرة أبية




