لماذا تنظيم 2026 من أسوء التنظيمات حتى قبل صافرة البداية
كأس العالم في أمريكا… عندما تتفوق الفوضى على البروتوكول
كل كأس عالم تأتي بحكاياتها، لكن نسخة 2026 بدأت تكتب فضائحها قبل أن تبدأ المباريات أصلاً. وهذا وحده يقول شيئاً.
خذ مثلاً طريقة التنظيم. في كل نسخة سابقة كانت هناك جهة واحدة تدير الحدث من أوله لآخره. هذه المرة، كل مدينة مستضيفة عقدت اتفاقها الخاص مع فيفا، وكأن البطولة أحد عشر مونديالاً صغيراً يحاول كل واحد منها أن ينجح بمفرده. النتيجة؟ تفاوت واضح في مستوى الخدمات، وغياب جهة واحدة تستطيع أن تقول "أنا المسؤول" حين تحدث مشكلة.
والمشاكل حدثت بالفعل، وأولها على الحدود لا داخل الملاعب. لاعب احتُجز ساعات في المطار، مصور مُنع من الدخول، حكم دولي رُفض استقباله، وكل هذا في بطولة يفترض أنها تجمع العالم لا أن تفلتر ضيوفها. حين تتحول إجراءات الدخول لحدث رياضي إلى ما يشبه التحقيق الأمني، يصبح من الصعب تجاهل السؤال: من المسؤول عن هذا، وهل فكّر أحد في الصورة التي يتركها؟
ثم التذاكر. تذكرة النهائي وصلت إلى نحو 11 ألف دولار، وحين انتقدها أحد اللاعبين، جاء الرد من رئيس فيفا ببساطة مزعجة: "هذه أسعار السوق". كأن كأس العالم منتج استثماري وليس مناسبة شعبية يفترض أن يحضرها مشجع عادي لا فقط من يملك حساباً مصرفياً ضخماً.
أما اللوجستيات، فحديث طويل. ثلاث دول، مسافات هائلة بين الملاعب، رحلات داخلية تتأخر لساعات، ومطارات يُتوقع أن تنهار تحت ضغط لم تُجهَّز له أصلاً. والمفارقة أن نفس عناصر الأمن الذين كان يُفترض أن يُسهّلوا حركة المطارات، سيُنقَل كثير منهم لتأمين الملاعب وقت البطولة.
وكأن هذا لا يكفي، ظهرت حوادث ما كنت لتتخيلها في حدث بهذا الحجم: تحذيرات من ثعابين سامة قرب معسكرات تدريب بعض المنتخبات، وإطلاق نار قرب معسكر آخر، وبروتوكولات طقس قد توقف المباريات بسبب الحر أو العواصف الرعدية. هذا ليس تنظيماً يعاني من تفاصيل صغيرة، هذا تنظيم يتعثر في أساسياته.
ولا يمكن الحديث عن هذه النسخة دون الإشارة إلى الجانب السياسي، فقد تحولت البطولة إلى منصة استعراض واضحة، من تشكيل فريق عمل في البيت الأبيض لمتابعتها، إلى احتجاجات شعبية قطعت الطرق المؤدية لملعب المباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي. كأس العالم لم يعد بعيداً عن السياسة يوماً، لكنه هذه المرة بدا جزءاً منها بشكل فاضح.
مع ذلك، يبقى من غير العدل القول أن كل شيء سيئ. هناك تمثيل أفريقي قياسي، وعدد دول مشاركة لم يحدث من قبل، وهذا يستحق الإشارة. لكن حين تتراكم كل هذه الأزمات قبل أن تُلعب مباراة واحدة جادة، يصبح من الصعب وصف ما يحدث بأقل من فوضى تُدار بصعوبة، وتحتاج مراجعة جادة لا تبريرات جاهزة من نوع "أسعار السوق".


لِم لم تتكلمين عن الفساد في الفيفا؟